الشيخ علي المشكيني

85

مصطلحات الفقه

حل ، وإذا أكره على إفطار الصوم جاز ، فالإكراه من العناوين الرافعة للوجوب أو الحرمة فيصير الواجب غير واجب والحرام غير حرام بل ينعكس التكليف فيحرم الواجب ويجب الحرام . ومنه يعلم حال عروض هذا العنوان على المندوب والمكروه والمباح فتنقلب إلى الواجب أو الحرام . ثم إنهم ذكروا أنه كما يرتفع بعروض هذا العنوان الحكم التكليفي كما عرفت يرتفع الحكم الوضعي أيضا ، فإذا أكره شخص على عقد من العقود كالبيع والنكاح أو على إيقاع من الإيقاعات يكون عروض العنوان سببا لارتفاع صحته ووقوع العقود باطلة بمعنى فضوليتها والإيقاعات باطلة غير مستأهلة للصحة بعد الإجازة أيضا . تنبيه : استدلوا على كون الإكراه رافعا لآثار الفعل والقول بقوله صلّى اللّه عليه وآله : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما لا يعلمون وما استكرهوا عليه انتهى . والأولى الاستدلال له بقوله تعالى ( مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ) ( النحل 106 ) والمعنى من كفر باللّه فعليه غضب من اللّه إلا من اكره بالكفر أي بالقول الذي هو سبب الارتداد لو صدر عن شخص اختيارا ، فإنه يرتفع حرمته التكليفية والوضعية من العذاب وآثار الارتداد الفطري أو الملي . الإلزام ( قاعدة الإلزام ) مفهوم الكلمة في اللغة والعرف بين وقد استعملت في ألسنة أصحابنا المتأخرين في حكم شرعي كلي مستفاد من النصوص ، وهو جواز إلزام الشخص غيره بأمر يلتزمه ويعتقد به وترتيب الآثار عليه وفق معتقده وإن لم يلتزمه الملزم بالكسر ولم يعتقد به ، فهنا ملزم بالكسر وملزم بالفتح وفعل ملزم به وأثر أو آثار شرعية أو عرفية مترتب على الفعل وفق مذهب الملتزم غير مترتب على مسلك الملزم بل ربما كان محرما عليه لو خلى ونفسه ، وقد أسمى الأصحاب هذا الحكم بقاعدة الإلزام جريا على ما ورد من قوله : ألزموهم بما التزموا ، به الشامل للكافر والمخالف وللقاعدة مصاديق كثيرة .